لستُ عنصرياً


الأحد 19-12-1438 هـ

بقلم/ وجدان الكثيري

نردد باستمرار لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى .

وكل يوم على النقيض نسأل فلان ما أصله؟ 

فلان أسود ليس به عروق العروبة فلان ليس عربي الأصل إنما لهُ جذور تمتد لأفريقيا ، لماذا هذا التناقض ؟ ولماذا العنصرية؟ العنصرية مرض لايصيب بشرة الانسان أو شكله بل يصيب العقل البشري و يهشمه ويتمكن منه .

كلما أرادوا أصحاب العقول الراقية المتقدمة محاربة هذه الظاهرة قالوا( احنا مو عنصريين الاجانب هم أصحابها ) !

لو نلاحظ نحن أصحاب العنصرية ليس هم ،  نادراً جداً نرى رجلاً أبيض اللون متزوج أنثى صاحبة بشرة سمراء !  و إذا تجرئ رجل على فعل ذلك حاربه مجتمعه و أهليته وينظر لهم الناس بنظرة غريبة وكأنهم يقولون له لماذا  تزوجتها؟

وعند الغرب ترى اغلب أصحاب  البشرة السمراء متزوجات رجالاً ليس من أعراقهم و ألوانهم  ، نحن من يزرع و يغذي هذه العنصرية ونحن لانلاحظ انفسنا  !

و العنصرية لاتقف على لون وشكل بل ايضاً على ذكر و أنثى أصبح هذا الزمن يتفاخر الأب بكثرة أولاده الذكور 

ويتباهى بهم و يخجل الأخر من كثرة الإناث ببيته وقلة الذكور به و نسو قول رسول الله : لا يَكُونُ لأَحَدِكُمْ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ. 

نحن نعود لعصر الجاهلية لماذا لانتقدم بالعقل و الفكر ؟ لماذا لا نقول رضينا بأمر الله والخيرة فيما اختارها الله؟ لماذا دائماً نعترض على ما أصابنا الله بهسواء خير أو شر ؟ إلى متى سنضل أمه ضحك من جهلها الأمم .

الكل يؤيد و يوقن بأن الله هو وحده يستطيع خلق و تشكيل الانسان بحسب إرادته لماذا لانرضى ؟ لماذا نتمنى بأن نصبح من أفضل العوائل الغنيه ونريد أن نكون فائقي الجمال ؟كل تفكيرنا محدود على هذه الأشياء الدنيوية ، وكأن حسبي وجمالي سيدخلني الجنه فوالله لو تمنيت أن تكون من القائمين المصليينالصائمين و المستغفرين خير لك من العنصرية و أهلها . 

سمحنا لهذا المعتقد الرجعي بأن يؤثر على قيمنا و مبادئنا ويقضي على الإنسانية بداخلنا و ينصر ويغذي الجهل و التفرقة و التمييز . 

فقد أوحى سيدنا محمد بأن الخلق سواسية بقوله (الناس سواسية كأسنان المشط ) و بقوله ( كلكم بنو آدم و آدم من تراب ) .

لماذا لا نكافح هذه الظاهرة التي لطالما حلمنا بمحيها و زوالها من قاموسنا ! أخبرنا رسول الله بأن لا يوجد بين عربي أو أعجمي ، و أبيض و أسود ، إلابالتقوى الإنسان يُقيم بحسب إيمانه و إعتقاده و قيمة و مبادئه  وليس بجنسه و لونه .  

لنتقدم و نرتقي بفكرنا لنكون خير الأمم نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر لنكون ضد هذه الظواهر التي تشتت وتضعف المسلمين فوالله إنها ضياعنا .