وادي العقيق (الوادي المبارك )


الخميس 12-8-1437 هـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه            وبعد

فإن المدينة المنورة شرفها الله وميزها بأمور عن بقية بقاع الدنيا ومن هذه الأشياء التي تميزت بها المدينة المنورة على منورها أفضل الصلاة وأتم التسليم أن فيها أماكن مباركة ومن هذه الأماكن وادي العقيق

فوادي العقيق هو أحد أودية المدينة المنورة وهي :ـ

1ــ وادي بطحان ، 2ـ وادي قناة ، 3ــ وادي الرانوناء ، 4ــ وادي مهزور ، 5ــ وادي العقيق وهو موضوع  مقالنا اليوم

فوادي العقيق هو الوادي المبارك الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم "أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرةٌ في حجة" وهو من الحرم

وسمي بالعقيق لأنه عق في الحرة أي شق طريقه في الحرة وقيل لحمرة ترابه

وورد فيه عن عامر بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى العقيق ثم رجع فقال يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطئه وأعذب ماءه قالت يا رسول الله أفلا ننتقل إليه قالوا كيف وقد ابتنى الناس

وروي عن خالد العدواني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عرصة العقيق نعم المنزل العرصة لولا كثرة الهوام .

و روي عن أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي العقيق فقال يا أنس خذ هذه المطهرة واملأها من هذا الوادي فإنه يحبنا ونحبه. ولابن شبة عن سلمة بن الأكوع قال كنت أصيد الوحش وأهدي لحومها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفقدني فقال يا سلمة أين كنت تصيد الوحش فقلت يا رسول الله تباعد الصيد فأنا أصيد بصدر قناة نحو ثيب فقال لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا خرجت وتلقيتك إذا جئت.

وورد أن عمر رضي الله عنه كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك وإلى الماء الذي لو جاءنا من حيث جاء لتمسحنا به

ويبتدئ وادي العقيق  من حَضير واسمها الحالي النقيعة على بعد 84 كيلومتر من المدينة النبوية

و يأخذ أعلى مساقط مياهه من قرب وادي الفرع، ثم ينحدر شمالا بين الحرار شرقا و سلسلة جبال قدس غربا حيث ترفده أودية عظيمة، فيسمى هناك «النقيع» وهو صدر وادي العقيق، إلى أن يقترب من «بئر الماشي» على طريق الهجرة، فيسمى «عقيق الحسا». و في هذا المكان يعدل غربا إلى الشمال، إلى أن يصل ذي الحليفة «آبار علي» عند ميقات أهل المدينة و عند ذي الحليفة يعدل شمالا، يحفّ به من الشرق جبل عير، و من الغرب «البيداء» ثم «جماء تضارع»، ثم يجتمع به وادي بطحان قرب مسجد القبلتين، فيستمران إلى الجرف و الغابة، فيأتيهما من الشرق وادي «قناة»، فإذا اجتمعت سمي المكان «مجمع الأسيال»، و بعدها يسمى الوادي «الخليل» بالتصغير، و هو اسم محدث لم يعرف في الكتب القديمة. فإذا تجاوز وادي «مخيط» سمي وادي «الحمض»، ومهبط الثنية المعروفة بالمدرج أول شاطئ وادي العقيق بالمدينة

والعقيق ينقسم إلى ثلاثة أقسام :ــ

1ـ العقيق الصغير وهو الذي فيه بئر عثمان رضي الله عنه (بئر رومة)

2ــ العقيق الكبير وهو الذي فيه بئر عروة بن الزبير رحمه الله

3ــ العقيق الأكبر وهو الذي فيه مسجد الميقات وآبار علي ويمتد إلى النقيع

وفي العقيق عرصتان والعرصة تعني الساحة الواسعة من الأرض:ـ

والذي سماها العرصة هو تبّع حين مر بالعرصة و كانت تسمى السليل فقال: هذه عرصة الأرض كأنه أراد : ملعب الأرض أو ساحة الأرض فسميت العرصة، و مرّ بالعقيق فقال: هذا عقيق الأرض فسمّي به، 

والعرصتان هما:ـ

1ــ العرصة الصغرى وتسمى عرصة الماء والعرصة الحمراء وعرصة سعيد بن العاص وإنما قيل : العرصة الصغرى ، لأن العقيق الكبير ينيفها من أحد جانبيها، وتقع بسفح الجماء وتمتد إلى قصر سعيد بن العاص الذي بداخل القصر الملكي اليوم وتقع فيها الجامعة الإسلامية والقصر الملكي وفندق شيراتون ومستشفى الملك فهد المركزي وإلى مدينة الحجاج وجامعة الملك عبد العزيز غرباً وهي المقصودة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم " نعم المنزل العرصة لولا كثرة الهوام "

2ــ العرصة الكبرى ، وتسمى عرصة البقل وتشمل حاليا منطقة الأزهري إلى الجرف تقريبا

مساحته :ــ

يبلغ طول العقيق من زغابة إلى مصبه في قناة ، نحوا من عشرة كيلو مترات ويتسع في ضفتيه المزروعتين في نحو اثنين كيلو متر ، عشرين كيلو متراً موزعة في أقسامها على أسمائها ، العنابس ، القبلتين - الجرف - حمى أم خالد - العرصة الصغرى - العرصة الكبرى ، وبأطرافه من الجانب الشرقي مناطق لها أسماء كيثرب - البركة - الصمغة كومة أبى الحمراء الرابص - زَبَالَة - زهرة وهنا اتصلت بالمناطق الشرقية من ناحية حرة واقم

وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم  العقيق لرجل اسمه هيضم المزني ، ولم تزل الولاة على المدينة الشريفة يولون عليه والياً حتى كان داود بن عيسى فتركه في سنة ثمان وتسعين ومائة

وابتنى الناس بالعقيق من خلافة عثمان رضي الله عنه ونزلوه وحفروا به الآبار وغرسوا فيه النخيل والأشجار من جميع نواحيه على جنبي وادي العقيق إلى الجماوات ، ونزل فيه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو هريرة وسعيد بن العاص وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ، وماتوا جميعهم به وحملوا إلى المدينة ودفنوا في البقيع وكذلك سكنه جماعة من التابعين ومن بعدهم ، وكانت فيه القصور المشيدة والآبار العذبة ، ولأهلها أخبار مستحسنة وأشعار رائقة

 

 


إعداد

 الباحث في تاريخ ومعالم المدينة المنورة : عبدالغفور بن عبدالله بن محمد شفيع