جبل أحد


السبت 3-3-1438 هـ

جبل أحد من أهم المعالم الطبيعية في المدينة وأظهرها، ويمتد أحد كسلسلة جبلية من الشرق إلى الغرب، مع ميل نحو الشمال، في الجهة الشمالية من المدينة، ومعظم صخوره من الجرانيت الأحمر، وأجزاء منه تميل ألوانها إلى الخضرة الداكنة والسواد، وتتخلله تجويفات طبيعية تمسك مياه الأمطار أغلب أيام السنة، لأنها مستورة عن الشمس، وتسمى تلك التجويفات (المهاريس). ويبلغ طول جبل أحد ستة كيلومترات ونصف، وأكبر عرض فيه ثلاثة كيلومترات وربع ، ويبعد عن المسجد النبوي خمسة أكيال تقريباً، ولحمرة لونه الجميل يشعر الناظر إليه بالسرور ويعتقد أنه مليء بالمعادن النفيسة إذ قد وجدت فيه حجارة الإثمد مرات عديدة في ما مضى من الدهور ، كما وجد فيه مرة حجر لما كسر وجدت بداخله زبرجدة كبيرة بيعت بغلاء ، ولدخوله في حدود حرم المدينة نرى أنه في زمن المملكة العربية السعودية لم يقع تكسير في هذا الجبل في عهدها مع إحاطته بالأحياء والطرق الحديثة وهو موقف مشكور أبقى على أحد طبيعته وشكله وتنتشر على مقربة من جبل أحد عدة جبال صغيرة، أهمها: جبل ثور في شماله الغربي، وجبل عينين في جنوبه الغربي. ويمر عند قاعدته وادي قناة ويتجاوزه غرباً ليصب في مجمع الأسيال.
ويرتبط اسم هذا الجبل بغزوة أحد النبوية التاريخية التي وقعت في السنة الثالثة للهجرة وسميت باسمه (غزوة أحد) وكان ميدانها الساحة الممتدة ما بين قاعدته الجنوبية الغربية وجبل عينين الذي يبعد عنه كيلاً واحداً تقريباً ويسمى أيضاً (جبل الرماة)، وهو داخل في حرم المدينة بالاتفاق لأن حد الحرم من الشمال جبل ثور وهو خلف جبل أحد شمالاً.

أسماؤه :ــ  ورد في تسمية أحد بهذا الاسم أقوال عديدة وهذا يدل على تميز هذا الجبل عن غيره فقد قيل سمي جبل أحد (بأحد) لتوحده وانقطاعه عن أي جبال أخرى فهو جبل واحد يظهر وكأنه قطعة واحدة غير مجزأة أو متصلة بأي جبال وقد أورد الإمام السهيلي رحمه الله هذه التسمية بقوله (سمي أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك) وقد تناقل المؤرخون والكتاب هذه التسمية فأوردوها في كتبهم واعتمدوا عليها وقيل في تسميته أن الله أراد له إظهار هذا الاسم علما عليه كاسم مشتق من وحدانية الله تعالى وهو اسم متوافق مع قوله صلى الله عليه وسلم في شأن هذا الجبل (أحد جبل يحبنا ونحبه) وحركاته رفع يتفاءل بها ،وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية وقد سمى الله هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة لما أراده الله سبحانه من مشاكلة اسمه ومعناه إذ أهله وهم الأنصار نصروا دين الله ورفعوا راية التوحيد ونصروا نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل في تسميته بأحد نسبة إلى رجل من العمالقة كان يسمى أحدا سكن إلى جواره فسمي الجبل باسمه وكما هو معروف فان العمالقة هم أقدم الأمم التي سكنت المدينة (يثرب آنذاك) فهم أول من زرع وحفر وبنى الآطام في المدينة .

وكان  أهل الجاهلية يسمونه عنقد

وسماه أهل المدينة في فترة من الزمن   (حن) يقال لأنه حن للنبي e  وقد اندثرت هذه التسمية الآن .

ولجبل أحد مكانة كبيرة في نفوس المسلمين فقد وردت في فضله أحاديث عدة منها قوله صلى الله عليه وسلم (إن أحداً جبل يحبنا ونحبه(وهذا يعني أن الله خلق في هذا الجبل الجماد عاطفة المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكون معنى يحبنا أي يحبنا أهله مجاز لا داعي له مع استقامة المعنى الحقيقي

 ومنها عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة، قال: (هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه( رواه البخاري

و عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه).وهذا اللفظ جزء من حديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما

وورد أنه لما وقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم  ومعه الصديق وعمر وعثمان اهتز أحد فقال له : ( اثبت أحد إنما عليك نبي وصديق وشهيدان ) رواه البخاري

وهناك عدة أحاديث في فضله لكن فيها ضعف منها
(أحد على ترعة من ترع الجنة ) ( وأحد على باب من أبواب الجنة )

وورد في الأوسط للطبراني عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : (أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من ثمره ولو من عضاهه )

الشعر وجبل أحد : لقد تغنى الشعراء بجبل أحد وخلدوا اسمه في شعرهم وشوقوا إليه واشتاقوا : قال نفيلة :

فكم من حرة بين المصلى .....إلى أحد إلى ما حاز ريم

إلى الجماء من خد أسيل .......نقي اللون ليس به كلوم