مقالات منوعة

مفارقة ... ولعلها عبرة


بقلم / جمال بنت عبد الله السعدي
1%

(اجمالى الاصوات 1 )

أن نتذاكر اليوم ذكرى موقعة بدر..  أول نصر للمسلمين والتي توافق  ١٧ رمضان من العام  الثاني للهجرة النبوية الشريفة . في زمن مليء بالانكسارات والتمزق والاذلال والفرقة.

ولا زال العالم المنفتح الذهن العادل المتعلم الرشيد في الخارج ينظر الى الاسلام على انه دين عظيم ..وهو كذلك ، وعلى أن المسلمين مجموعة متميزة  من البشر.. وهم كذلك.

في  جواب استفسار عن سر اهتمام العالم بالإسلام والمسلمين ، ورغبتهم الشديدة للتعرف على المملكة العربية السعودية خاصة كان جواب الطالب الجامعي الأميركي للطالب السعودي :

ما هذا الدين الذي جعل مليار ونصف إنسان حول العالم يتجهون الى قبلة واحدة باتجاه المملكة العربية السعودية ؟؟

وما هذا الدين الذي جعل المليار ونصف إنسان حول العالم يصلون 5 صلوات باليوم ويصومون شهرا كاملا عن الطعام والشراب من طلوع الشمس الى غروبها؟؟

ولكن ...أين المسلمون اليوم؟ ما الذي يجري بينهم 00 وحولهم؟؟  وما الذي يجري بعروقهم ؟؟!!

لا ريب أن التاريخ الإسلامي حافل بالبطولات والوقفات الفاصلة بالتاريخ الذي جعل الإسلام يمتد من شرق الأرض الى غربها ومن شمالها الى جنوبها ، و ثري بالشخصيات البارزة التي تركت بصماتها على هذا التاريخ و مهدت الطرق لبلوغه أصقاع الأرض فاتحا .. محررا من العبودية وناشرا للعلم والحضارة الانسانية .

لكننا اليوم نجد شاشاتنا  تغزوها البرامج التافهة والمسلسلات السخيفة بنماذجها المشوهة الرعناء،  بملاين تنفق  ببذخ  صارخ ،وهناك من هم أولى بالإنفاق عليهم من المسلمين   .

بكل صفاقة يستخدمون شهر رمضان المبارك وسيلة لتحقيق أرباحهم المموجة  بالسفاهات والتفاهات ، ولتمييع المجتمعات وشغلهم بسخافاتهم وتسطيح افكارهم و الحد من عزائمهم ، والخلود للراحة والرفاهية المصطنعة ، والبطولات المفتعلة على شاشات الوهم  ، دون مراعاة لحرمة هذا الشهر الفضيل خاصة  بمشاهد خادشة  وعادات مستوردة لا تمت لقيمنا بصلة.

أما من وقفة في وجه هذا التمييع والتسطيح والتضليل ،و التغرير بعقول وأفئدة شباب الأمة  وشغلهم بسفاسف الأمور بدعوى الترفيه عنهم  في شهر الخيرات والمكرمات ؟

. هل نضبت صفحات التاريخ  وبطون كتب التراجم و السير من شخصيات ملهمة ذات علم وأدب مروءة وفكر نير ،وبطولات خٌلدت تورث الاعتزاز والفخر  والانتماء لحضارة عريقة ذات هوية متفردة ؟

وفي خضم هذا الموج الهادر ...              

لا أنسى الإشارة الى أن هناك من  لا يزال يبعث بصيص الأمل بشباب واع ، يتمسك بالثوابت ويعتز بالأصالة، ويعبر بقوة عن هذا الانتماء لتاريخ غريق ، وهو حاضر ليلبي النداء..  نداء الواجب للدفاع عن وطنه وأمته في خندق واحد مع المخلصين من أبناء الوطن الغالي ، و متمسك بكتابه باحثا ودارسا ومعلما ، و رائدا في مجالات العلوم والمعارف المختلفة التي تنهض بالأمة وتعكس الوجه  المشرف المشرق لهذا الدين وهذه الأمة، لا يثنيها من ضل ، ولا يحجمها من تخلف عن وحدة الصف ، ولا يتراجع حين تعصف به العواصف ،ولا يتخاذل حين تصطفق الزوابع . يستطيع أن يكون سفيرا لدينه و وطنه باقتدار.

اللهم ألهمنا أمر رشد لا نضل بعده أبدا.

جمال بنت عبدالله السعدي

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا