مقالات منوعة

حقيقتك القادمة


بقلم / هدى بنت عبدالعزيز
88%

(اجمالى الاصوات 21 )

 

في هذه الحياة جميعنا يَدّعي الإنسانية وحب فعل الخير من منطلق إنساني.

لكن حينما نمعن النظر في سلوكيات الناس نجد أكثرهم يبحث عن المقابل من وراء عطائه إما بحثا عن السمعة والرياء أو حب المديح في أضعف الأحوال.

ومَعَ الأسف بعضنا يبقى يتلصص على عطائه ويمن فيه ورُبما يؤذي صاحبه متناسيًا قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* ) البقرة, آية  262.

قليلٌ مِننا مَن يعطي ـ في الحقيقة ـ ثم ينسى أو يتغافل عن عطائه مكتفيا بالمثوبة التي سيجدها بعد مدى بعيد من العمر في حياة أخرى.

يَنْدر مَن يعطي مُتمنيا قبول الله وحده لعمله مؤديًا واجبه الديني تجاه خالقه. دون أن ينتظر عطاءً مِن الطرف المُقابل البشري الذي قدم له المعونة, مُتمثلا قوله تعالى ( لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) الإنسان آية 9 .     

ما أجمل ذلك الإنسان الذي يُعطي وهو يدرك تماما أن مِن واجباته الإنسانية أن يعطي ويُقدم ويستمر في ذلك, فإن لمْ يفعلْ فهو مُقصرٌ في حق وجوده الإنساني.   

يا أيها الإنسان المغرور إن مشاعر الناس ليست لعبة بين يديك, إنهم يشعرون بك ويفهمون نواياك ولا يحبون الأذى أو الشهرة على حسابهم, فلديهم كرامة واعتزاز على الرغم من عوزهم. يقول عنترة العبسي :

لا تسقني ماء الحياة بذلة  ,,

بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

وأجمل الناس مَن يراقب عطاءه بمكر جميل كي يعرفَ هل انقضت حاجة المحتاج, فيعلم مدى اكتفائه بها من عدمه,  كي يواصل معونته ولا تتوقف تجاه المحتاج.

وأجمل مِنهُ مَن يرى غيره يصعد سلم النجاح فيصفق له ويدعمه ويثني على خطواته وكأن النجاح نجاحه,  فلا حسد سلوكي ولا بخل معنوي.

راقبْ توجهاتك وأفكارك ومشاعرك قبل أن تصبح جزءا من سلوكياتك, والأخطر أن تتحول إلى عادات لازمة لا تستطيع الفكاك عنها أبدا ما حييتَ, فتخسر قيمة الأجر من كل أعمالك وتخسر حياتك الحقيقية القادمة.

 

التعليقات

لقد أعجبني مقالك هذا يادكتورة هدى لأسباب هي
1- كونه واقعيا و من البيئة ،
2-تمت المعالجة بطريقة تربرية خالية من المبالغات والتعقيد.
3- اعتمدت به على الدليل الشرعي دون إسهابات وإطالة مماجعله متوازن ومفيد. نفع الله بك ووفقك لمافيه النفع العام.
ما أجمل العطاء
والاجمل هو اثره على نفسك وحياتك كلها

احسنت الكاتبه في الطرح واختيار الموضوع
إن التألق الروحي مرهون بالإخلاص والعمل التطوعي حسبة لله وإلا ربما يكون شقاء لصاحبه في دنياه واخراه
وإن القيم الإسلامية ولا سيما منها حسن الظن تهدف
إلى أن يصبح المسلم يرى من حوله بشكل جيد ويحب الناس ويقبل عليهم ببشر لأنه ليس في قلبه شيء تجاه أحد
مشكلة ثقافية ناجمة عن التناقض بين الفكر والممارسة ، وبين التعليم ومخرجاته السلوكية ، وبين العقيدة والطقوس والشعائر ...
فرق كبير بين شعار براق وسلوك متحضر وشتان بين الدين والتدين
مقال غاية في الجمال والإبداع لن تسعفني حروفي في التعبير والإشادة.
من افضل ما قرأت بوركت اناملك استاذة
هدى لافض فوك لقد اصبتي كبد الحقيقة
مشاء الله لاقوة الا بالله زادك الله من فضلة حلمآ وعلمآ وتوفيقآ..
مقال ينبض بالتوجيهات النبيلة ولا يمكن أن يقرأه اي شخص الا ويخرج بحزمة أخلاقية يستفيد منها . انه مقال ينطلق من الواقع المعاش ويحاول المحافظة على كرامة كل محتاج .
العطاء الإنساني بلا مقابل مطلب ديني واجتماعي..
التجرد من كل السلوكيات أو المظاهر السيئة أثناء العمل التطوعي أو الإنساني لخدمة الآخرين طمأنينة للنفس وسعادة للآخرين.
مقالة جميلة.. بالتوفيق والسداد،،
نحن نغيش زمن اختلت فيه موازين التعامل الرفيع و المشاعر الإنسانية الجميلة والشعور النبيل بألام الأخرين من منطلق التعاون والرحمة والنقاء. انتشر النفاق وساد التلون وظهرت في العلن عناوين الكبرياء والنزعات المصلحية والأنانية والتعالي. أستاذة هدى طرحك تلك القضية المعاصرة والسلوكيات النتنة التى نشهدها ونتعايش بها ومعها تحاولين في فكرك ووعيك ورؤيتك المستنيرة نبش الواقع ليتنبه المجتمع لواجباته ومسئوليته بقلوب مضيئة وعقول مبصرة. سلم يراعك وفكرك فأنت دوما تلامسين قضيا وهموم الناس بما حباك الله من طهر ووعي وحكمة ومعرفة
ماكتب في هذا المقال جا في صميم الواقع لبعض من يدعي العطاء بارك الله في ماكتبتي كاتبتنا المميزة هدى إن المن بالعطاء هو أذى بعينه

والشخص الذي يسعى للخير ابتغاء وجه الله تعالى فقط ونشر الخير للناس هو الإنسان لأنه لن يبحث عمن يصفق له
إنما ينتظر العطاء من الله وماجزاء الإخسان إلا إحسانا
مقال في الصميم استاذه هدى وللاسف هذي هي الحقيقة

أضف تعليقك هنا