انطلاقة كاتب

هلا كنت الرجل المبصر..!


بقلم / عمر يار الأركاني
81%

(اجمالى الاصوات 17 )

يحكى أن تاجرا صالحا سافر كعادته في رحلة تجارية يوما ما، وبعد أن أنهك وتعب، استراح في شعب هادئ من الطريق،  ونام حتى الفجر، فاستيقظ وتوضأ وصلى صلاة الفجر، وبعدها أخذ يردد أذكار الصباح ويتأمل المناظر التي حوله، حتى رأى طائرا جميلا، فأخذ يقترب منه رويدا رويدا ويتأمله، فلاحظ أن الطائر لا يتحرك مهما اقترب منه، فتبين له عقب طول تأمل، أن الطائر في الحقيقة أعمى،

اندهش التاجر من هذا الأمر وأصبح حائرا يتساءل؛ كيف يأكل هذا الطائر؟ كيف يتنقل من مكان لآخر؟ وكيف يعيش دون بصر؟ وبعد قليل جاء طائر آخر فبات يطعمه مما استطاع أن يجمع له من الحب ثم سقاه، تعجب التاجر من هذا المشهد أيما تعجب! وأثر في نفسه أيما تأثير، حتى أنه قال: إذا كان الله تعالى قد تكفل بإطعام هذا الطائر وما نسيه فلم كل هذا العناء والسفر والسعي في طلب الرزق؟ لم أخرج من بلدي وأتغرب وأنا في هذا السن؟

فقرر أن يعود أدراجه إلى بلدته ولا يسافر للتجارة بعد ذلك أبدا، وحين وصل لبلدته مر على شيخ وقص عليه القصة، ذاكرا له ما تركته في نفسه من الأثر؟ فقال الشيخ: يا بني هلا كنت الطائر المبصر!!

نعم أخي القارئ هلا كنت الرجل المبصر لقومك لمجتمعك لأمتك!؟ هلا كنت بصيص أمل للفقراء والمحتاجين!! هلا كنت المعين للثكالى والأيتام والأرامل!! هلا كنت شعاعا ونورا بتعليمك للبشر!! هلا كنت القدوة الحسنة للأجيال!
إن المبادرة الإيجابية من صفات الأنبياء والمرسلين، حيث امتدحهم الله في أعظم الكتب: ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد...) أي إنه كان كثير العمل، دؤوبا وفي كل ميدان له يد وعمل وجهد، انظروا إلى مبادرة النبي يوسف عليه السلام:( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)، انظروا إلى مبادرات نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم لغرس القيم والمبادئ ولإعلاء كلمة التوحيد،

انظروا كيف كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في وقوفه مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كيف حاز على لقب الصديق؟ ففي يوم عادي سئلوا من أصبح منكم اليوم صائما؟ من تبع منكم جنازة؟ من أطعم منكم اليوم مسكينا؟ من عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر في كل الأسئلة أنا يا رسول الله، انظروا كيف رد سعد بن معاذ حاملا لواء الأنصار قبل معركة بدر: امض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد،

يكفي أن نعلم أنه لماذا سطر التاريخ أسماء وسير أولئك الأبطال المبادرين من بين الكثير من الصحابة، إنها المبادرة يا كرام، فبادر بأعمال خير قبل أن تغادر.

 

التعليقات

ماشاء الله عليك اسلوبك جميل ، الله يوفقك😇❤
مقال جميل ورائع .. تسلم اليد التي كتبت ..
وفقك الله حبيبنا عمر وإلى الأمام ..
ماشاء الله .. موفق إن شاء الله

كلمات أكثر من رائع ..

بارك الله فيك ..
جميله ورئعه واتمنى منك الاستمرار
ومسار الألف ميل تبدأ بخطوه ؛
والله اني أهنيك على مافعلت ؛
عندك القدره والشجاعه ؛انا عندي القدره بس ماعندي الشجاعه ،أنا شاعر اكتب لنفسي ؛واخجل من اظهار ماكتبته .
واتمنا أنا أكون من الكتاب الآركانين في الساحه الاعلامية؛وشكرا
ماشاء الله تبارك الله
الله يكثر من أمثالك

أضف تعليقك هنا