مقالات منوعة

عودة إلى الماضي..مع القرارات الجديدة


بقلم / أيمن عبدالله زاهد
29%

(اجمالى الاصوات 2 )

في الصف الرابع الإبتدائي وقبل بداية الطفرة الأولى،كان هناك درس في المطالعة بعنوان(صنعة في اليد،أمان من الفقر)
وقداكتشفت بعد نصف قرن من الزمان أنه لم يكن درساً في المطالعة بل كان درساً في الحياة وهو: أن رجلاً كان يعمل بمهنة النجارة وحاول أن يعلم ابنه هذه الصنعة لكنه رفض،حيث كان يرغب في إكمال تعليمه ليعمل موظفاً وليس نجاراً مثل ابيه، وتم له ما أراد وتوظف ومات الأب وباع الابن ورشة النجارة ثم وبسبب خطأ منه تم فصله من عمله وبحث عن وظيفة أخرى ولم يجد وتذكر ابيه الذي حاول معه مراراً وتكراراً تعليمه صنعة النجارة لكنه أبى وتذكر ماقاله له والده: صنعة في اليد أمان من الفقر.                
جاء هذا الدرس في المطالعة في نهاية الثمانينات هجرية الموافق الستينات ميلادية يومها كان عدد العمالة الوافدة في المملكة قليل جداً ويعملون في مهن محددة وكانت عدة مهن هي من اختصاص السعوديين مثل النجارة والحدادة ومقاولات المباني والمخابز والزراعة ورعي الأغنام وإصلاح السيارات وأخرى للدرجات النارية والهوائية وتجارة الأقمشة والملابس الجاهزة ومحلات العطارة وغيرها،
كان السعودي هو صاحب العمل والقائم عليه يعاونه بعض العمالة الوافدة وعدد من ابنائه حيث كان الكثير من الأبناء يساعدون آباءهم في  فترة المساء بعد انتهاء يومهم الدراسي وفي أوقات الذروة يضطرعدد منهم للتغيب عن الدراسة  وذلك خلال موسم الحج، وظل الامر كذلك حتى بدأت الطفرة الأولى في بداية التسعينات هجرية الموافق السبعينات ميلادية حيث شهدت المملكة نشاطاً كبيراً في كافة النواحي التجارية مع نمو كبير في عدد السكان واتساع رقعة العمران،وتم فتح الاستقدام على مصراعيه ودخلت عمالة كبرى للبلاد أضعاف أضعاف ماكانت عليه وشيئاً فشيئاً تحولت العديد من المهن إلى هذه العمالة ومن مختلف الجنسيات، هذه العمالة معظمها جاء بدون دراسة وبدون تدريب ودرس وتعلم وتدرب في المملكة على العديد من المهن وذلك من قبل السعودي صاحب العمل الذي اكتفى بالإشراف وابتعد الابناء عن مساعدة والدهم بعد ان تحسنت الأحوال المالية كذلك فان أي خريج من الجامعة بل من الثانوية يجد له العمل بكل سهولة ويسر،بل ان الكثير من الوظائف الحكومية كان يعمل بها وافدون فما بالكم بالشركات والمؤسسات العامة والخاصة،وظل الامركذلك حتى بعد انتهاءالطفرة الاولى في بداية القرن الخامس عشرالهجري الموافق للثمانينات من القرن العشرين الميلادي، هنا برزالجديد، وتمثل في قيام العديد من الوافدين بالعمل بالتجارة بقيام السعودي بالتسترعليه الذي كان هوالمالك والتاجرامام الجهات الرسمية فقط مقابل ان ياخذمن الوافد المقابل المالي شهرياً او سنوياً ومن جهة ثانية تم انشاء المؤسسات الوهمية التي تاتي بعمالة ثم تسرحهم في سوق العمل ليعملوا في عدة مهن مثل السباكة والكهرباء والتكييف  وورش اصلاح السيارات وغيرها وبالطبع عمالة تتعلم الصنعة عندنا وتتدرب على اعمالنا لتنشط تجارة تاشيرات العمل وكثرت على اثرها العمالة السائبة.ليدرك الجميع ان العمالة الوافدة هي التي تتكسب وبالملايين والسعوديين لايجدون اي وظائف فقداصبحت الوظائف الحكومية وفي القطاع العام قليلة ليتم الاتجاه بمشاركة القطاع الخاص بتوظيف السعوديين وظل الامر كذلك مع الطفرة الثانية التي بدأت في عام1424هجرية  الموافق2005م ليشهد العام  أزمة سوق الأسهم التي لاتزال مستمرة مابين شد وجذب مع تاثيرات محلية وخارجية لها،ومع استمرار السعودة في سوق العمل وزيادة عددمن الوظائف في القطاع العام انتهت الطفرة الثانية التي استمرت عشرة أعوام ليبقى  الأمرعلى ماهوعليه سعودة وهمية في بعض الاحيان واستمرار تستر السعوديين على الوافدين من جهة أخرى ليتم الاثبات بأن معظم خيرهذه البلاد ذاهب إلى غير أبنائهاالذين اصبحوا يعانون من عدم وجود الوظائف الملائمة لتخصصات دراستهم في الداخل والخارج مع استمرار الكثيرمن الشركات والمؤسسات بتفضيل الوافد على السعودي بل ويصل الامرالى ان يصبح الوافد شريكاً للسعودي في مؤسسته  حيث ان راس المال للسعودي والوافد شريك في الارباح وذلك في العديد من الاعمال ياتي في مقدمتها قطاع المقاولات العامة،حيث ان السعودي اما متستراًعلى الوافد او أنه يكتفي براس المال ويقوم بعمله من مكتبه والوافد هو الذي يباشراعمال المقاولات على الطبيعة في مكان الانشاءات،كذلك لاننس مقاولين الباطن معظمهم من الوافدين  .                         جاءذلك في وقت يبحث السعوديون عن العمل في هذاالمجال دون جدوى خاصة خريجي الهندسة المعمارية،من هنا ونظراً للرؤية الجديدة للمملكة2030وقبلها2020 جاءت هذة القرارات الهامة بفرض الرسوم الجديدة على الوافد وعائلته بعد أن كثرت مبالغ تحويلاتهم المالية لبلادهم وغيرها من بلاد العالم من جهة ولعملهم في أعمال سبق لابن البلد السعودي أن عمل بها ونجح من جهة ثانية،  وللاسف  الشديد بدلاً من أن يتعلم منه ابناؤه وأبناء البلد أسرار صنعته تعلمها الوافدوكسب من ورائها الملايين التي ذهب معظمها لخارج البلدعكس لوكانت للسعودي الذي تذهب أمواله إلى داخل البلد. ما أحوجنافي الوقت الراهن ان نعود إلى هذة الحكمة: صنعة في اليد،أمان من الفقر.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا