مقالات منوعة

مدني قابل للكسر


بقلم / فواز فهد خريشي
66%

(اجمالى الاصوات 3 )

عملت في أكثر من شركة وأكثر من مجال حتى استقريت في الاعلام وفي مؤسسة خاصة بالإنتاج الاعلامي وصناعة الفيديو .

في كل المجالات التي عملت بها كانت مقابلة الناس جزء من مهامي في العمل, وفي كل مرة كنت استغرب وأنا انظر وأتأمل في هموم الناس وشكواهم وحاجاتهم ، هل أخبرك أن هناك من يريد طريق بلا أقدام ، وقمة بلا صعود ، ومجد معلب جاهز للأكل يأخذه من رف ولأنه لم يجده في الواقع فإنه يشتم الكوكب بمن عليه!

كان لي صديق من المغرب العربي مهتم بالسفر وعادات الشعوب, هو يرحل من دولة لأخرى لا للمناظر والتاريخ, بل بحث عن الناس وعن عاداتهم, صادف أن وصل للمدينة في زيارة ليست الاولى له, وكان من ضمن الحديث بيني وبينه أنه قال لي: يا فواز لم أجد شعب في العالم قابل للكسر مثل أهالي المدينة المنورة, الحقيقة كان قد كسرني بحديثه هكذا عن اهلي وإخوتي وأصدقائي وناسي, لأنني في الاساس مثلهم قابل للكسر ممنوع لمسي, أو هكذا أظن!

وكعمل في صناعة الفيديو أنا اعرف أن المجال جديد وأن أغلب من هم فيه هواه يطمحون للوصول, والطموح حق مشروع لك, وإن كانت القمة هي هدفك فستصل لها لا محالة, ليس بمساعدة الاخرين بل بمساعدة نفسك وتوفيق من الله لا أكثر, وكلما قاتلت يدك للوصول كلما كنت اقرب له من اي شخص وقف في منتصف الجبل يشكوا من حذائه ويمد يده للصاعدين ان يساعدوه على النهوض.

هناك من لا يقبلون رأي ينقص من رأيهم, هم يغضبون إن قلت لهم أن فكرتك مماثلة لفكرة سابقة هم يصرخون إن اخبرتهم أنك لن تسعى لدفع شيء مقابل هذه الفكرة وردت الفعل منه -بدل من تطوير الفكرة أو الاصرار أنها جيدة او البحث عن غيري مع بقاء الود بيننا لعمل أخر- أن الفكرة لا يجب أن تطور ولن ابحث عن اخر ولن ابقي الود بل سأشتكي واصرخ في كل مكان من ضعف الممول وسوء العاملين في المجال وعدم دعم الشركات للشباب, وكم من قصة سمعتها من طرف ولما سمعتها من الطرف الاخر والمحايد وجدتها مختلفة تمامًا عن الاولى بل أن الحق كل الحق كان مع من وجه لهم الصراخ.

العلاقات اساس النجاح في مجال مشابه لهذا, فأي عمل سيتم سيكون بحاجة لفريق مكون من سبعة اشخاص على الاقل, هذا غير ما يحتاجه العمل من مادة ومعدات وغيرها, ولن يستطيع رجل واحد فعل هذه الامور كلها, ولتصل لهذه العلاقات يجب أن تسعى في تطوير قدراتك على الخطاب, يجب أن تكتب سيناريو يُقبل منهم وأن يكونوا يستطيعون قراءته والاقتناع به, يجب أن تفهم أنك لن تكون يومًا "سوبر مان" فتستطيع أن تقوم بالكتابة والتمثيل والإخراج والإنتاج لوحدك, وأن النقد هو الطريق الوحيد للصعود, فإن لم تقبله فلا تتوقع يومًا ما أن تصعد أو تصل الى ما تطمح به, ليس سوداوية مني, ولكن واقع يجب أن يفهم.

سأذكر ثلاث قصص عشتها بشكل سريع, اتى الينا رجل لتصوير فلم قصير ولما حضرنا "البروفة" الاولية نصحناه بأن يترك الدور الجاد في الفلم, بحكم وزنه الزائد وشكله المبتسم فهو لائق على الكوميديا أكثر, فكسر من رأينا وغضب منا ومن المؤسسة كلها ولم أره بعد هذا اليوم بل حتى أن "واتسبه" شاركه غضبه فلم أعد اراه, اما الثانية فقد نشر فيديو عن منتج ما وسئلنا من اخرجه عن رأينا به, فلم اجامل لأن في ما نشر الف خطأ ما بين نطق وإضاءة وصوت واخراج, ونصحته بأن يحذفه ويعيد تصويره من جديد, بعد أيام جاءني من كان موجود وقت نقاشنا يستغرب من جرأتي في حديثي معه وينصحني ان لا أنصح أحد او أنقده هكذا لأني قد أكسره, يريدني أن اكذب عليه وأن اساير الموضوع وأن ادعه أعمى وقد جاءنا يبحث عن علاج, الثالثه سيناريو جميل قرأته من أحدهم وجلسنا ايام نعدل فيه كتابيًا حتى يستطيع جمع فريق لتصويره, ولما سألت صاحب الفكرة عن من سيخرجها؟ ذكر لي اسم صديق له فسألته: هل أخرج أي عمل قبل هذا؟ فأجابني لا! فنصحته أن يبحث عن مخرج أخر وأن الاخراج ليس بتلك البساطة التي يتخيلها وأن تمسكه بهذا العمل وهو على غير خبره قد يحرق هذا الفلم كله, فقال لي: لا أستطيع! سيغضب مني وقد لا يقبل رأيي ابدًا.

الخوف من كسر المشاعر، الخوف من النقد لن يحقق النجاح لنا في عمل يعتبر شبه ناشئ في المملكة ككل, ومن سبقونا في العمل من دول اخرى تجاوزوا هذه المرحلة كثيرًا وحتى نلحق بهم وان شأت قل نتجاوزهم يجب أن نزرع بداخلنا ثقافة الرأي الاخر, يجب أن تقبل فكرة المجموعة والفريق وأن العمل كلما زاد عدد الاراء فيه كان لتوفيق والنجاح اقرب, يجب أن نتقبل أن هناك عقبات كثيرة قد تواجهك من ضمنها أن المؤسسات في هذا المجال قد لا تتفرغ لك فهي لها التزاماتها وعملها في صناعة الافلام غير القصصية مثل التقارير الاخبارية والوثائقيات والتي تدخل عليها مكاسبها وأن دعمك أو لا حق مشروع لهم حتى لو كان بدون سبب, فعتبره عائق وابحث عن حله اما بتقوية علاقاتك او زيادة دخلك لتتملك معداتك الخاصة, بدل من الوقوف على الطريق والنظر للعابرين فيه وانتظار من يوقفك, قف بنفسك فلن يوصلك أحد للقمة, بل ستصل لها بنفسك إن اردت! هذا هو مجال اي عمل وهذه هي اسس اي طريق.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا