مقالات منوعة

الرومانسية بين الواقع والأفلام


بقلم/ فواز فهد خريشي
51%

(اجمالى الاصوات 2 )

حين فتحت أول كتاب سيناريو اقرأه وجدت فيه حديث عن "الرومانسية" وطريقة عملها بالأفلام, وأنها ضرورية "فيلمية" لابد منها لأي فيلم يتم انتاجه لتعمل فيه كما تعمل "البهارات الحارة" في الطعام فتجذب المشاهد وتزيد الواقعية وتهيج القولون لاسيما أن الكوكب يحتاج في أي طبق أن "يكثر شطه"

وحين تأملت أكثر فهمت أن "دوايت سوين" مؤلف الكتاب رجل غربي عاش حياته كلها هناك حيث أن المبادئ غير المبادئ والحياة غير الحياة, لهذا كان رأيه في هذه الخانة مشابه تمامًا لما يراه في واقعه, ولكن تطبيق ذات الامر في واقعي امر مغاير تمامًا ليس لأننا معاشر الرجال لا نستطيع اشعال شمعة او الحديث بلطف فنحن نفعل هذا احيانًا, ولكن أن يكون هذا هو الديدن فهنا نقف قبل مواصلة الرحلة والسير بهذا الطريق والذي أخشى أن يكون أخره 998.

منذ بداية السينما والأمر يدور حول تصدير الثقافة منهم لنا, هذا امر مفروغ منه, ورغم أن جملة "غزو فكري" ثقيلة على البعض لكن هذا هو الواقع بل هي قوة ناعمة تستخدم سياسيًا كما يستخدمها المتناقض في امر الله احيانًا من اسطنبول, وأنا أعمل بهذا المجال وأعرف أن فيلم واحد يغير جيل لم تستطع ألاف الحروف تغيره, وأعرف أكثر أن ما يدور في الشاشة يشابه "الخيال الواقعي" ولا يشابه الواقع وهناك فرق بينهما, وهذه هي مهمتي الكتابية قبل أن اسلمها لمخرج يجعل الواقع جميل قدر المستطاع, وهذا الامر بدأ يفهم قريبًا لثورة الشاشة الحاصلة عندنا, ومع هذا هناك الكثير مازالوا يقعون في هذا الفخ كما أقع في فخ "بارن" واشتري قهوتي بسعر "مدبل" ثلاث مرات لأني لم اهتم بها كما اهتممت بالديكور والإضاءة والنظافة في المحل, ولكنها مازالت قهوة.

أن تطالب "حواء" من رجل شرقي بعد أن شاهدت فيلم ما أن يكون كذلك أمر لا يمكن حدوثه, على الاقل اتكلم عن جيلي والذي بقي منه, فالتعبير عن المشاعر له عدة جوانب, خذي مثلًا الشجاعة على سبيل المثال يمكن أن تثبت بحرب على الحد الجنوبي, وقد تثبت الشجاعة بالشراء على "أكه" واللعب على يد الخصم, وتصورها الافلام على أنها قتال بالأيدي مع مجموعة من عصابة "kkk" تحمل السلاح داخل مصعد العمل وهذه امور قد تبدوا غريبة بحد ذاتها إن بدأت حواء تتخيل زوجها يشمر ثوبه ويفعلها قبل أن يمسح الدماء ويعدل شماغه ويدخل لعمله, أمور كثيرة قد تثبت فيها الشجاعة ولم تفكري أن تكون داخل مصعد!, ومع هذا تخيلتي الواقع أحمر معطر كالأفلام من ناحية الرومانسية.

الواقع يقول أغلبنا لا يجيد التعبير عن مشاعره -وأنا منهم- فالحديث والشموع لا تجدي بل قد نظهر الحب على اشكال متعددة منها الاهتمام, والابتسامة حين تناول طعام لا يشبه طعام "أمي" والموافقة على قاعدة "أنا وديتهم أنا اجيبهم" بدون تأفف أو الاستماع بإنصات لمداخلات جانبية أثناء مباراة الهلال دون الغضب من هذا التوقيت, هذا هو الواقع وهكذا غالبًا نعبر عن حبنا ورومانسيتنا.

نحن لسنا سيئين ولكني اظن أدم الشرقي اقرب للواقع الجغرافي واحترام الصحراء من "حواء" هنا, ثم أننا قد نفعل أمور أخرى تشابههم لاحترامنا رغبة الطرف الاخر لا أكثر ومحاولة لكسر الروتين الذي اصبح فيه الحب يعبر عنه بالاحترام المتبادل والخوف والاهتمام مع تقليل "بهارات المشاعر" قدر الامكان بسبب عمر أو ظروف او مسؤوليات تربية استجدت في العلاقة وصبحت اولوية واقعية يجب أن نتعايش معها بدل من نكرانها وجحودها.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا