دعاء بيك

الحبل المقطوع


بقلم/ دعاء بيك
58%

(اجمالى الاصوات 3 )

حين نتحدث عن التغيرات التي طرأت على مجتمعنا فلن نتوقف عن الحديث عنها , فالعادات الجميلة اعتدنا عليها منذ الصغر فبدأت في التلاشي لتحل محلها عادات جديدة تسير بنا إلى العزلة الاجتماعية والأسرية, و واجبات اجتماعية أمرنا بها الله سبحانه وتعالى وبدأت في الزوال, طقوس دينية اندثرت وتناست مع توالد الأجيال, ولا أعلم ماذا سننسى غير ذلك. ولكن ما سبب ذلك ؟ هل هو رحيل تلك الأجيال؟ أم أننا لم نعد نهتم بها مع اختلاف الأزمان والتطور الذي وصلنا إليه؟ أم أننا أصبحنا لا نرى لها أهمية مثلما كانت في السابق ولا تناسب التغيرات التي نعيشها وأصبحت من التراث القديم الذي نتحدث عنه وتهفو إليه قلوبنا كلما سنحت لنا الفرصة بتذكره , وكأننا لسنا نحن من جعلناه كذلك .

كصلة الأرحام التي انقطعت حبالها بين أفراد المجتمع لأسباب ما أنزل الله بها من سلطان حتى انتقلت إلى أطفالنا الذين لا يفقهوا ما نفعله ولكنهم يقومون بتقليدنا, وبعد ذلك نلومهم على أفعالهم ونسينا أفعالنا. بل وصلنا بنا الحال إلى أننا لم نعد نستقبل القريب في منازلنا ونقوم باستقبال الغريب ونقدم لهم ما لذ وطاب وإذا استقبلنا القريب قدمنا لهم مالا يليق بهم وبمكانتهم فقط لأننا اعتبرناه من الواجبات المفروضة علينا ويجب القيام بها ولو افترضنا أنه غير ذلك لتغيرت نظرتنا وبالتالي تغيرت معاملتنا .وصلة الرحمن من أعظم وسائل التقرب إلى الله سبحانه وتعالى كما قال في كتابه الكريم (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) وفي تفسير الآية الكريمة " يقول الإمام السعدي رحمه الله سبحانه: وهذا عامٌّ في كلِّ ما أمر الله تعالى بوَصْله؛ من الإيمان به سبحانه وبرسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبَّتِه تعالى ومحبَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، والانقياد لعبادته وحده لا شريك له، ولطاعة رسولِه صلى الله عليه وسلم، ويَصِلُونَ آباءهم وأمَّهاتهم ببرِّهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصِلون الأقاربَ والأرحام بالإحسان إليهم قولًا وفعلًا، ويصِلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك بأداء حقهم كاملًا موفرًا من الحقوق الدينية والدنيوية، والسبب الذي يجعل العبد واصلًا ما أمر الله تعالى به أن يوصَل - خشية الله تعالى والخوف من يوم الحساب " .

وهذا فضل صلة الرحمن بين الأقارب المقربون فأين نحن من هذا ؟ فهناك من يقطع هذه الحبال فقط لأنهم لا يملكون من مال أو جاه أو سلطان وكأن ذلك كان باختيارهم فهذا ما كتبه رب العالمين لهم وهناك من يقطعونها لمرض أو عيب خلقي لديهم وكأنهم هم من أرادوا ذلك بل يصل حال البعض إلى أنهم  يقومون بالاستهزاء بهذا المرض دون مراعاة لمشاعرهم, إلى متى نظل هكذا؟ نقطع حبال الوصل والود معهم فلا نشاركهم أفراحهم وأحزانهم وننقطع عن زيارتهم فهم أولى بالمعروف من الغريب الذي نوصله ونحاول مساعدته وخدمته قدر الإمكان وترك الأقربون, ناهيك عن عقوبة الله سبحانه على قاطع الرحم في الدنيا والآخرة فالأمر لا يستحق, ولا نستطيع أن نقطع هذه الصلة فهي مربوطة بنا بالاسم والدم الذي يجري في عروقنا, ومهما ابتعدنا وافترقنا تظل هذه الصلة والقرابة ما تجمعنا.

ولم يقتصر ذلك على الأقارب بل طال الأمر على الوالدين وتقصير البعض في حقوقهم علينا وواجباتنا اتجاههم حتى أصبحنا نراهم يلجئون للمحاكم للمطالبة بحقوقهم التي امرنا بها رب العالمين وهناك بعض الابناء يلجؤون للمحاكم للمطالبة بما ليس لهم من مال فقط لأنهم يرون أن لهم الحق في ذلك والقصص في ذلك كثيرة .

فنعوذ بالله من سيء العمل، ومزالق الزلل ، وكبائر الإثم، وسوء المصير.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا