عبدالغني بن ناجي القش

اختبارات القياس.. جباية بعد إتعاس!


بقلم/ أ. عبدالغني بن ناجي القش
1%

(اجمالى الاصوات 1 )

 اختبارات المركز الوطني للقياس والتقويم، بشقيها القدرات والتحصيلي، أصاب اليراع الملل من نقدها، فماذا عساه أن يسطر الآن، بحت الأصوات وتعالت الصيحات نتيجة الإحباط الذي أصاب الطلاب والطالبات، وخيم بظلاله على الأسر والبيوت، ويوما بعد آخر تزداد الآلام وتتضخم الأوجاع، ليجد الجميع أنفسهم أمام ما يشبه المعادلة المستعصية الحل، وربما دخلت ضمن دائرة المستحيل!


كيف يمكن أن نفسر البون الشاسع بين حصول طالب على نسبة 95% في الشهادة الثانوية، وحصوله على 50% في القياس؟!

والمدهش هو التزام وزارة التعليم الصمت تجاه ما يجري، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بأنه عدم ثقة بمخرجاتها.

يتحدث المختبرون عن الاختبارات ويجزمون بأنها لم تحقق الهدف المنشود منها، بسبب جملة من السلبيات التي أحاطت بها منذ بدايتها، وعن بعض معاناتهم، ومن أهمها العامل الزمني كطول مدة الاختبار التي أرهقتهم، حيث إن مدة الاختبار ساعتان ونصف الساعة، مقسمة على ستة أقسام، لكل قسم خمس وعشرون دقيقة؛ ويسبق ذلك ساعة تحضيرية للتنظيم وتلقي التعليمات، إضافة إلى الوقت الذي يصل فيه الطالب أو الطالبة لقاعات الاختبار بوقت كاف، ثم أيضا الوقت الذي يأخذه الطالب للاستعداد النفسي والمعرفي في منزله وطريقه للاختبار، فيمتد ذلك لساعات، وهذا وقت طويل جدا، وعدم ملاءمة كم الأسئلة المطروحة، كما أنه لا يقيس التوجه الحديث للتعليم المطور، فهو يقيس السرعة ولا يركز على الإبداع وتنمية مهارات التفكير الإبداعي، بمعنى أنه على المختبر السرعة في رصد الإجابة دون إتاحة الفرصة للحل الأصوب والتركيز، ومن السلبيات أيضا عدم قدرة الاختبار أحيانا على القياس التحليلي، حيث يلعب الحظ دوره في التخمين في إجابات بعض الطلاب. إضافة إلى أن الاختبار لا يراعي الفروق الفردية إلى حد كبير، كما يلغي الجانب الأساسي في التحصيل الدراسي عند الطلاب والمستوى الفعلي والتقديري، ويثير القلق والحرب النفسية في ذات الطالب،

مما يتسبب في فقدان التركيز ثم الفشل، فانخفاض معدل القدرات يؤدي بالطالب لعدم إكمال دراسته الجامعية الحكومية، ليكون عاطلا أو يلجأ لكليات أو لجامعات خاصة، وهو ما لا يتناسب مع بعض الأسر من الناحية المادية، ويلتحق بتخصص لا يريده مطلقا ويكون مجبرا عليه.

وبمناسبة الحديث عن الأمور المالية، فإن المتأمل يجد أن المركز بات جابيا للأموال في كثير من إجراءاته، فهو لا يراعي الظروف المادية عند الأهالي، فكل تسجيل يتم بمائة ريال (للورقي) ومائة وخمسين ريالا (للمحوسب) وهذه مفارقة عجيبة؛ فالورقي أكثر تكلفة من المحوسب! (ويتاح للطالب فرصة الدخول خمس مرات)، ولا تتعجب إذا قيل لك إنه إذا تأخرت في التسجيل فعليك دفع غرامة مالية قدرها خمسون ريالا، وكذلك إن أحببت عمل إجراء آخر فيكون برسوم، وإذا حقق الطالب نتيجة عالية فعليه إعادة الاختبار (في عملية تشكيكية محضة).

ناهيك عن تبعات ذلك من شراء الكتب (التجميعات)، والانخراط في الدورات التدريبية الخاصة بالاختبار والتي ربما تصل قيمتها إلى نحو خمسمئة ريال.

ولنا أن نتساءل لماذا لا يتم توزيع كتب القدرات للطلاب بداية من الصف الأول الثانوي وتدريبهم عليها بكثافة، واعتماد حصص لذلك التدريب، بدلا من اعتماد حصة للنشاط لا طائل من ورائها، مع تمديد الزمن المعتمد للإجابة (دقيقة لكل سؤال)، وتقليص عدد الأسئلة، كذلك يجب أن يقيس الاختبار طريقة الحل وكيفية الإجابة لدى الطالب للتأكد علميا من عدم التخمين، وأن تتم إعادة النظر في طريقة التصحيح.

وأعلم مسبقا أن المركز سيسوق مبررات عدة، وبدوري أود إراحتهم وأقول لا تبرروا، بل أوجدوا الحلول والمخارج، فقد بات مركز قياس مصدرا للإتعاس بالإضافة إلى جباية أموال الناس.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا