انطلاقة كاتب

نهضة فِكر مُجتمعي !


بقلم/ عبدالرحمن باقيس
68%

(اجمالى الاصوات 7 )

سابقًا كنت أفكر كيف تُنجب القبيلة شخصًا يفكّر بطريقة غير عاداتهم؟ قد يتّهموه بانحرافه عن العقيدة أو تبرّيهم من تصرّفاته، وينبذوه عنهم، أن يولد ذلك الطفل على تتبع خطى والديه واجداده حتى يختلط عليه العيب والحرام ويتوقّف عقله عن التساؤل: هل ما نفعله هو عادة أم عبادة؟ هل لو اختلفت عنهم سأكفُر؟ هل سيعتبروا تصرّفي البسيط تصرّفاتي انقلابًا؟

اليوم حوليّ الكثير من المراهقين ذوي المعلومات الناضجة، معلومات أكبر من سنّهم ترى الصغيرَ منهُم يناقش أمورًا عن التقنية والمراهق يتحدّث عن السياسة والكبير مُلم بجميع أحوال المجتمع

وهذا كله سببّته وسائل التواصل الاجتماعي، أنشأت بما يسمّى "التفكير خارج الصندوق" وأقصد بالصندوق عائلته، بيئته، وطنه ، ترى الشاب يشتري هاتفًا ذكيا ويتصفّح في وسائل التواصل الاجتماعي، يقرأ تساؤلات جديدة وأجوبه مُقنعة! ترى بعدها أن عائلتك صفرًا على اليسار معلوماتيًا مقارنة بالعالم المفتوح، تبدأ بالتحدث مع ابناء عمومتك عمّا قرأت وأثار عقلك، تبدأ في إقناعهم و زرع مفهوم " ترا الموضوع يحتاج نضوج فكري وليس اتّباع رجعي لآبائنا وإستفتِ قلبك وإتّبع المنطقية لا التبعيّة العمياء " فأنت لا تأمرُهم بالعصيان، أنت تمهّد لهم أولى أساسيات تقبّلهم المجتمع بشتّى أفكاره، كل هذا حصل بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، التي أغرقت العالم الرقمي المفتوح بالمعلومات وأنواع الافكار وكلّ ما تحتاجه هو ضغطة زر لقراءتها، تتابع تويتر فتقرأ عن أحوال المجتمع والعالم، عن مشاكل البلد ومشاكل ابنائها، تتابع في اليوتيوب قنوات ذات معلومات جديدة، تُتابع في الفيس بوك أعزّائك وتعلم بكل خطوة خطوها، كل هذا في ثوانٍ ومجانًا، سألتُ شابًا ذات مرّة " انت كيف تقدر تفتح اكثر من تطبيق واحد في اليوم وتتابع كل هؤلاء؟ " أجاب وبكل بساطة : " هذا عالمي "

لم أعلم ما يعنيه وقتها حتى أنجرفتُ لمثل ما يفعل هذا الشاب، اقضي وقتي كله في قراءة الاحداث ولا املّ ولا اتعب بل وهالات السهر ظهرت في عينيّ بسببها!

علمتُ حينها أن التواصل الاجتماعي هي ثورة لن تتوقّف وتتطوّر يوميًا، ترى فيها شرًا وخيرًا تستطيع أن تُنشئ مبادئًا خاطئة بسببها قد تُصبح حساسًا تجاه الواقع و ساخرًا لا تحمل جديّة في كلامك، وأخرى أن تتعلّم منها ما يُغنيك عن الكتب والجرائد والإعلام المرئي

نحن اليوم نعيش في وقت صعبٌ عليك أن تحادث شخصًا بلا دليل أو منطق مستندًا على عاداتٍ وتقاليد، فالكل أصبح يسأل : لماذا؟ وما هو دليلك؟ وما الضرر إن فعلتُ هذا؟ كلّ هذه الأفكار أسّسها التواصل الإلكتروني بجميع منصّاته، فالان عليك أن تتقبّل ما يعيشه الجيل في هذا العصر، وأن لا تحتقِر صغيرًا أو طالبًا أو مراهقًا فأنت لا تعلم أي نوعٍ من الأفكار يحمل بفعل هذه النهضة، مسمومةً كانت أو ناضجة.

 

التعليقات

اول مره اقرأ بدون ما أمل ابدعت واستمر ومره فخورة فيك ♥♥
فخورة فيك جدا ..كنت دائما أرى فيك الشاب الناجح وهذا المقال أول سلم النجاح ، مقال رائع ويعبر عن فكر رائع وهو فكرك💜
استمر وأنا متابعة ومستمتعة
كلام جميل من شخص مجتهد ومتوقع له النجاح ان شاء الله وتستحق اشادة على المقال الرائع ويمكن ااعطيك لقب الحِلم
ماذا اقول لك يا عبدالرحمن :( ؟
دائماً امنت بداخلي بأنك شخص غير اعتيادي شخص مميز ويوماً عن يوم تثبت لي ذلك .
شكراً على هذه المقالة الاكثر من رائع الذي حفزني وعلمني بالوقت ذاته .
كلام منطقي جداً ، ابدعت كعادتك عبدالرحمن 👍🏼
أحسنت يا عبدالرحمن، مقال رائع وأتمنى أن يُقرأ من قبل الكثير من الناس، ول زمن " هذه عاداتنا وتقاليدنا " وأتى زمن الوعي والتفكير وعدم المشي وراء القطيع .

أضف تعليقك هنا