حوارات منوعة

الاطعمة والعوامل الكيمائية لها دور بالتوحد

هذا الحوار برعاية مجمع بنان الشامل الطبي العام


حوار : ايمن الترك
73%

(اجمالى الاصوات 5 )

ربما يجهل البعض منا مرض التوحد أو كيف يعيش مريض التوحد حياته، فهم يعشون في عزلة عن الناس والسؤال الأهم كيف نتعامل معهم ؟ وماذا نفعل حتى ندمجهم في المجتمع ؟ ربما يخشى بعضنا الاقتراب منهم لأننا سمعنا أنهم عدائيين وكان لصحيفة عيون المدينة لقاء مع الدكتور عادل شحاته أخصائي الطب النفسي  وكبير أطباء وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالمدينة المنورة. 


هل للتوحد عمر محدد ومن هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض؟

التوحد هو من أنواع الإعاقات السلوكية والاجتماعية و العقلية التي تصيب الأطفال قبل سن 30 شهر وتظهر في اضطرابات أو توقف المهارات المتوقعة للطفل وهي التي تصاحب نمو الطفل اجتماعيا ولغويا لذا فهي إعاقة تصيب التواصل الاجتماعي للطفل في المحيط الأسري والمجتمعي مما يؤثر سلبا على مهاراته وبناء شخصيته وليس هناك معيار ثابت للتنبئ بهذا المرض من حيث التشخيص أو الفحوصات المخبرية أو التاريخ المرضي لتحديد من هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض والمعيار الوراثي لم يثبت أن له دور في حدوثه ولكن قد يكون عامل ممهد للإصابة بالمرض والتوحد يوصف بطيف التوحد فهو غير محدد ، وهذا المرض أسبابه لاتزال تحت الدراسة وعلاجه يأخذ وقت طويل ومجهودات متعاونة.


ماهي أسباب مرض التوحد وهل له تأثير على وظائف الدماغ؟

العوامل الوراثية و الجينية لم يثبت أن لها دور في حدوث هذا المرض ولكن قد يساعد في حدوثه عوامل أخرى مثل العوامل العضوية و العصبية و الحيوية، خاصة أثناء فترة الحمل الأولى وهي فترة تتكون وتتطور فيها الخلايا العصبية للجنين مما يؤدي إلى خلل قدرة الجهاز العصبي المركزي على الاستجابة للمؤثرات الخارجية حيث أنها المركز الأساس للمعرفة بداية من استقبالها من الخارج عن طريق الحواس الخمس مرورا بإدراك معانيها وتخزينها في الذاكرة  ومن ثم استدعاءها عند الحاجة اليها وأهمية ذلك في التعليم و التخيل و التعبير ومن أمثلة هذه العوامل ( إصابة الأم بالحصبى الألمانية في فترة الحمل الاولى ، وبالتصلب الدرني ، والارهاق الشديد المصاحب لحدوث النزيف، تناول الأم للأدوية بدون إذن طبي . وحدوث رشح بالرحم)

أما العوامل الكيمائية و العصبية  بوجود خلل أو نقص أو زيادة في إفرازات الناقلات العصبية التي تنقل الاشارات العصبية من الحواس الخمس إلى المخ وباقي الحواس والأعضاء المختلفة للجسم .

أيضا هناك علاقة بين زيادة حالات مرض التوحد بالتلوث البيئي من النفايات السائلة و الغازية، أيضا المخدرات و الكحوليات و التدخين والاشعاع الطبيعي و الصناعي كلها تؤثر على الجنين.

ولاشك أن توقيت حدوث الاصابة للأم في فترة تكوين الخلايا التناسلية المذكرة و المؤنثة  المؤقتة مرورا بفترة الاختصاب ونمو الجنين فهي عوامل المؤنثة متراكمة فالبويضة في رحم الأم موجوده منذ ولادتها لذا أي عامل بيئي من الممكن ان يؤثر على سلامتها ويؤثر على تركيب الجنين الوراثي ، ولاتوجد حالات متشابهة من حيث الأعراض مما يوضح تنوع أسباب حدوثه خلل في جزء معين في خلايا المخ التي تصل أعدادها ما يقارب مئة بليون خلية فهي أكثر أجزاء الجسم تعقيدا و غموضا ويسبب هذا إلى تنوع الأسباب و صعوبة العلاج و التشخيص، ويؤدي ذلك الى ظهور عدد من الإعاقات ومنها التوحد


هل هناك عوامل تساعد على ظهور هذا المرض مثل التدخين أو الاطعمة الغير صحية ؟

كما أشرت سابقا فهي العوامل المتراكمة من المواد الضارة وفي مقدمتها التدخين والأطعمة الغير صحية كلها تؤثر على صحة الأم تحديد، فهي الصفات الوراثية في البويضة  والتي تنقلها الى الجنين الذي يمكث داخلها في فترة الحمل وتؤدي الى العديد من الاعاقات ومنها التوحد.

 

هل التكنولوجيا و علاقة الوالدين لها علاقة بهذا المرض ؟

لم تظهر الأبحاث أن علاقة الوالدين  المضطربة أو افتقاد الطفل للحب و الحنان تؤدي إلى هذا المرض بالرغم ان هذا الاعتقاد ظل سائدا لفترة طويلة حتى منتصف القرن الماضي ، ولكن تثبت عدم صحته، ووجود بيئة أسرية سوية  وخاصة الأم من أهم الطرق العلاجية في التعامل مع طفل التوحد.

 

هل تكون حالة الطفل عدائية مع الناس؟

هذه الفئة تعيش في عالم خاص بها لها طقوسها و عاداتها التي تحددها بنفسها،  ولكن قد تحدث نوبات غضب أو إثارة    أو صراخ في حالات معينة مثل (محاولة تغير نمط حياته بشكل مفاجئ أو بالقوة أو من غير دراسة و وجود بعض الامراض الاخرى والإعاقات مثل الصرع و التخلف العقلي) .


كيف نجعل المريض يغير من عاداته ؟ وكيف نتواصل معه ؟

تغيير عادات طفل التوحد و التواصل معه لابد أن تتم بالتدريج وفق برنامج مخصص من قبل اختصاصي وأن يتم ذلك بالتعاون مع الأسرة وأن يخضع إلى ( الاختصاصي بالعلاج السلوكي، أخصائي التوحد ، الطبيب النفسي ، أخصائي علاج النطق ، أسرة المريض ).


هل هناك عوامل او ظواهر تبين هذا المرض؟

أثناء نمو الطفل تتطور مهاراته  منذ فترة ولادته وقد تلاحظ الأم أن هناك تأخر أو توقف في نمو هذه المهارات وخاصة التفاعل أو التواصل مع الاخرين مثل تأخر النطق أو التواصل البصري ، وقد يقوم الطفل بتردد الاسئلة  ولاتكون لديه لغة جسد والتأخر في اكتساب المهارات وعدم الاهتمام بالأطفال الاخرين أو اللعب معهم أو تكون العاب بشكل نمطي متكرر مثل لمس الاشياء و إطفاء الانوار بشكل متكرر أو وضع الاشياء في صف واحد ، وعند وجود احد هذه العلامات أو جميعها يجب أن يتم اخضاع الطفل للتقييم.


هل توجد حالات تعافت من هذا المرض ؟

مالمقصود بالتعافي أن يكون الطفل قد تمت معالجته تماما وشفي كليا لايوجد مثل هذا فهذا المرض مازالت اسبابه تحت البحث ولكن هناك حالات تحسنت بشكل كبير وتم دمجها مجتمعيا وتعيش حياة كاملة ولديه اسرة وهي حالات قليلة نسبيا ولكن يحدث هذا من وجود تشخيص دقيق و خطة علاجية و فريق علاجي مدرب واهم نقطة بيئة اسرية ومجتمعية متعاونة ومتفهمه له، ودرجة التحسن تتوقف على (نسبة الذكاء- وجود مهارات لديه -عدم وجود اعاقات اخرى - و الكشف والتشخيص المبكر).


ماهي البرامج والمبادرات التي تقدمها الدولة لمرضى التوحد ؟

مرض التوحد من الاعاقات التي لايمكن أن تتصدى لها جهة واحدة ويجب ان تتعاون عدة مؤسسات وهيئات  مثل ( وزارة الصحة – وزارة التعليم – وزارة العمل والشؤون الاجتماعية و القطاع الاهلي)

ولاتوجد مظلة تجمع هذه الهيئات فهناك مجهود يبذل ولكنه مجهود فردي ، لذا يجب أن تتوحد طرق التشخيص و طرق العلاج.

ومرض التوحد تم إدراجه في وزارة العمل والشؤن الاجتماعية ضمن فئة 24أ حيث الاعانة المادية المقدمة وتزيد هذه الاعانة اذا كانت مصاحبة لإعاقة اخرى كما يتم إعطاءه عدد من التأشيرات وايضا اجهزة مساندة اذا كان في حاجة لها كما تم افتتاح مراكز للتوحد في مركز التأهيل الشامل في عدد من المدن ( الرياض – جده – الدمام – المدينة المنورة ) وهي تعمل على تطويرها، كما تقوم الوزارة  بالإشراف  واصدار التراخيص اللازمة للمراكز الاهلية الخاصة بالتوحد.

و تتكفل الدولة بكل المصاريف الخاصة بهؤلاء الاطفال عند التحاقهم بأحد هذه المؤسسات الأهلية . 


كيف يتم تشخيص هذا المرض ؟

اولا: الأسرة أو الأم عند  وجود أي تأخر أو توقف في نمو الطفل أو اكتساب المهارات يجب أن تتم استشارة طبيب قفد يكون الطفل لديه مشاكل  في السمع  و النطق، والاكتشاف المبكر لهذا المرض هو الخط الفاصل في التصدي له فحياة طفل التوحد مسألة دقيقه و حرجه، وتتماثل في اهميته الفرق بين الحياة و الموت.

و التهوين في التشخيص هي كارثة تهدد حياة الطفل ومستقبله ، وبعد علاج المشاكل المرضية ، واذا وجدة مرة اخرى  وظلت المشاكل السلوكية و التواصل قائمة يجب توجيه الطفل الى مركز متخصص للتعامل معه ويضم المركز :       طبيب اخصائي امراض نفسيه للأطفال – طبيب اخصائي نفسي للأطفال – اخصائي  نفسي للتوحد – اخصائي تربية تخصص توحد – اخصائي علاج وظيفي و سلوكي و تخاطب – اخصائي اجتماعي.

وهذه المجموعة تقوم بملاحظة جميع المشاكل في التأخر في اكتساب المهارات مثل التأخر في اللغة و المهارات الأجتماعية  وهي اهم سمات التوحد وهي من الأمور صعبة التقييم في عمر ماقبل الدراسة، لذا فهي بحاجة الى بعض النماذج والادوات مثل CARS – CHAT وهي ادوات معروفة ومتداولة بصورة مقبولة في المراكز و المؤسسات المتخصصة  تساعد على الاكتشاف  المبكر لهذه الفئة وتأخذ بعض هذه الادوات في صورة أسئلة مباشرة للأسرة ويتم تدوين بعض الملاحظات التي تأخذ  على سلوكيات هذا الطفل و هذه تساعد على فرز حالات التوحد بصورة دقيقه ليخضع هذا الطفل لمزيد من الفحوصات و المقاييس للوصول للتشخيص النهائي الدقيق

 

 


 

التعليقات

مقابلة صحفية جميلة، تشتمل على الكثير من المعلومات المهمة عن مرض التوحد. يحتاج المجتمع العربي المزيد من الوعي حوله للتعرف على اسبابه والتعامل مع مرضاه.
موضوع ممتاز شكرا من قلب ❤

أضف تعليقك هنا