اخبار المدينة المنورة

فضيلة الشيخ الثبيتي في خطبة الجمعة : الضعفاء في المجتمع المسلم ميدان فسيح لمن يروم تكثير البركة


فضيلة الشيخ الثبيتي في خطبة الجمعة : الضعفاء في المجتمع المسلم ميدان فسيح لمن يروم تكثير البركة
عيون المدينة
إدارة الإعلام _ شوؤن الحرمين
3%

(اجمالى الاصوات 1 )

ذكر فضيلة الشيخ الدكتور عبد البارئ الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة اليوم : أن جعل الله الأرض مستقراً لحياة العباد وبارك فيها وعمرها بالخيرات قال تعالى : (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ) اصطفى الله تعالى أنبياءه وأنعم عليهم بالبركة في حياتهم وأعمالهم ، والبركة تعني النمو والازدهار ، إذا حلّت في قليل كثّرته وإذا قرَت في مكان ظهر أثرها وفاض خيرها وعمَ نفعها المال والولد والوقت والعلم والعمل والجوارح .

وأوضح فضيلته : أن جعل الله البركة في البيت العتيق وطيبة الطيبة والمسجد الأقصى وما حوله قال تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ ) رواه البخاري ، وقال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) .

وأضاف فضيلته : أن بارك الله في أمة النبي صلى الله عليه وسلم فنمت وازدهرت حتى سبقت كل الأمم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ» . قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قال : ( هي النخلةُ ) رواه البخاري .

والمسلم يتحرى البركة أينما حلّ لتغمر جسده وحياته وكل منا حوله ، ويستجلب المؤمن البركة لبيته بدوام ذكر الله فيه وقراءة سورة البقرة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ ، وَلَا عَشَاءَ " ، وتستجلب البركة بملازمة الاستغفار والحرص على صلاة الفجر مع الجماعة ففيها الفوز الكبير وتحقق البركة مع البكور والدعاء بالبركة خير جالب لفضلها ومدر لنعيمها ، وتستجلب البركة في التجارة بالصدق والبيان .

وأكد فضيلته : أن الضعفاء في المجتمع المسلم ؛ ميدان فسيح لمن يروم تكثير البركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ "  (رواه البخاري) وإذا حلت البركة في حياة المسلم رزقه الله عقلاً ناضجاً بالفقه وقلباً حياً بالعلم والإيمان ، والزوجة الصالحة  ، وإفاضة الله على العبد بالمال الوفير وتوفيقه للإنفاق في وجوه البر والإحسان بركة ظاهرة ومنّة غامرة .

وفي الخطبة الثانية أوضح فضيلته : أن تقع على المسلمين جميعاً مسؤولية في تحري البركة في أوطانهم وأمتعهم ، وتحقيق أسبابها وأبرز ذلك إعمار الأرض بمنهج الله ، قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ، ولا ينكر عاقل رشيد أن الإعراض عن منهج الله تعالى سبب لزوال البركة وذهاب الخير ؛ وقد قصّ الله تعالى علينا نبأ ( سبأ ) الذين أُبدلوا من بعد البركات والنماء محقاً ، قال تعال : (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ )

واختتم فضيلته الخطبة بالدعاء : اللهم أرضَ عنَّا بمنِّك وكرمِك ورحمتِك يا أرحم الراحمين ، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمُشرِكين ، والكفر والكافرين يا رب العالمين ، اللهم انصُر دينَك وكتابَك وسُنَّة نبيِّك ، ، اللهم أظهِر هديَ نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - في العالمين يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير ، اللهم أغثنا يا أرحم الراحمين ، اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزُقنا اتِّباعَه، وأرِنا الباطلَ باطلاً وارزُقنا اجتنابَه، اللهم وفِّق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لما تحبُّ وترضَى إنك على كل شيء قدير.

 

التعليقات


أضف تعليقك هنا